محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
518
جمهرة اللغة
المحفور : حَفَر . قال أبو بكر : وهذا باب مطَّرد : حفرت الشيءَ حَفْرا ، وما أخرجته منه حَفَر ؛ وهدمت الشيء هَدْما ، وما سقط منه هَدَم ؛ ونقضت الشيءَ أنقُضه نَقْضا ، وما سقط منه نَقَض . والحَفْر والحُفير : موضعان بين مكة والبصرة . وفي أسنان الرجل حَفَر ، وقالوا حَفْر أيضا ، وهو نَقَد واصفرار ؛ حَفِرَت أسنانُه حَفَرا . وحَفير : موضع معروف . قال الشاعر ( خفيف ) « 1 » : لِمَن النارُ أُوقِدَتْ بَحفيرِ * لم تُضئ غير مُصْطَلٍ مقرورِ وحافر الفرس وغيره : معروف ، وإنما سُمّي حافرا لأنه يؤثر في الأرض . والحِفْرَى : ضرب من النبات . والحافرة من قولهم : رجع فلان على حافرته ، إذا رجع على الطريق الذي أخذ فيه . ورجع الشيخُ على حافرته ، إذا خَرِفَ . قال الراجز « 2 » : فإنما قَصْرُك تُرْبُ السّاهِرَهْ * حتى تعود بعدها في الحافِرَهْ من بعد ما صِرْتَ عِظاما ناخِرَهْ وقولهم : « النَّقْد عند الحافر » « 3 » ، أي حاضر . وقال بعض أهل اللغة : معنى قولهم عند الحافر أن الخيل كانت أكرم ما يتبايعونه بينهم فكانوا لا يبيعونها بنسيئة ، فيقول الرجل للرجل : « النقد عند حافره » ، أي لا يزول حافره حتى آخذ ثمنه . وقال آخرون : لا نبرح من مقامنا حتى نزن ثمن الفرس . ثم كثر ذلك في كلامهم حتى صار كل بيعٍ بنقدٍ قِيل : « النقد عند الحافر » ، ويقال أيضا : « عند الحافرة » . وكل حديدة حفرت بها الأرض فهي مِحْفرة ومِحْفار . والأحفار : مواضع معروفة . قال الشاعر ( بسيط ) « 4 » : تَغَيَّرَ الرَّبْعُ من سلمى بأحفارِ * وأقفرت من سُليمى دِمْنَةُ الدارِ والحَفير : موضع معروف . فرح والفَرَح : ضد الحزن . ويقال : فرِح يفرَح فَرَحا ، فهو فَرِح وفَرْحان وفارِح من قومٍ فَراحى وفَرِحين . والفَرْحَة : المَسَرَّة . ومن أمثالهم : « التَّرْحَة تُعْقِبُ الفَرْحَة » « 5 » . والرجل المُفْرَح : المُثْقَل بالدَّين ؛ أُفرح الرجلُ يُفْرَح إفراحا فهو مُفْرَح . وفي الحديث : « لا يُتْرَكُ في الإسلام مُفْرَح » ؛ وقد رُوي مُفْرَج ، ولكلٍّ وجهٌ ، فالمُفْرَج : الذي لا يُعرف له ولاء ولا نسب . وقال بعض أهل اللغة « 6 » : القتيل يوجد بين قريتين . وأَفرحَني الشيء مثل فدحني ، فإن كانت هذه مستعملة فهي من الأضداد . وقد قالوا : فَرْحان وفرحانة ، ولا أحسبها لغةً عالية ؛ وقالوا : امرأة فَرْحَى . ح ر ق حرق حَرَقَ نابُ البعير يحرُق وصَرَفَ يصرِف ، إذا حَكَّ أحدَ نابيه على الآخر تهديدا ووعيدا ، من فحول الإبل خاصة ، وهو من النوق ، زعموا ، من الإعياء . قال الشاعر ( طويل ) « 7 » : أَبَى الضَّيْمَ والنعمانُ يَحْرُق نابَه * عليه فأفضى والسيوفُ مَعاقِلُهْ ويقال : فلان يَحْرُق عليك الأُرَّم ، أي يصرف بأنيابه تغيُّظا . قال الراجز « 8 » : نُبِّئتُ أحماءَ سُليمى إنما * باتوا غِضابا يَحْرُقون الأُرَّما وحَرَقْتُ الحديدةَ بالمِبْرَد أحرُقها حَرْقا ، إذا بَرَدْتَها . وقرأت عائشة رضي اللّه عنها : لنَحْرُقَنَّه ثم لنَنْسِفَنَّه في اليمِّ نَسْفا « 9 » .
--> ( 1 ) البيت لحُجر بن عمرو آكل المُرار الكِندي ، وهو مع مناسبته في الأغاني 15 / 88 ؛ وفيه : لم ينم عند مصطلٍ مقرورِ . ( 2 ) الأبيات في الاشتقاق 108 و 316 - 317 ، والسِّمط 122 - 124 ، واللسان ( نخر ) . ومن الأرجوزة نفسها بيتان آخران ص 593 و 723 و 724 و 993 ، وهذان البيتان في المعرَّب 21 . ( 3 ) المستقصى 1 / 354 . ( 4 ) البيت للأخطل في ديوانه 74 ، والأغاني 7 / 175 . وفي الديوان : تغيّر الرسمُ . . . ؛ وفي الأغاني : تأبّد الرَّبْعُ . . . . ( 5 ) ط : الفرحة تعقب التَّرحة . ( 6 ) في هامش ل : « قال أبو بكر : هذا هو أبو عُبيد القاسم بن سلّام ، يعني قوله بعض أهل اللغة » . ( 7 ) البيت للبيد في ديوانه 143 ، وهو غير منسوب في اللسان ( حرق ) . ( 8 ) نوادر أبي مسحل 470 ، ونوادر أبي زيد 317 ، وتهذيب الألفاظ 81 ، والكامل 3 / 120 ، وأضداد أبي الطيّب 323 ، والمنصف 2 / 58 ، والمخصَّص 13 / 126 ؛ ومن المعجمات : العين ( أرم ) 8 / 296 ، والمقاييس ( أرم ) 1 / 87 و ( حرق ) 2 / 43 ، والصحاح واللسان ( حرق ) ، وسيرد البيتان ص 803 و 1068 . وفي نوادر أبي زيد : « خُبِّرتُ أحماء . . . * باتوا غِضابا يعلكون الأُرَّما ؛ وفي اللسان : أنبئتُ . ( 9 ) طه : 97 . والمشهورة : لَنُحَرِّقَنَّهُ .